حيدر حب الله

212

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

باطنها الذي هو الآخرة ، بل تعني : إنّهم لا يعلمون باطن الدنيا ؛ لأنّهم غافلون عن الآخرة . أو تعني : لا يعلمون باطن الدنيا حال غفلتهم عن الآخرة ( تبعاً لتفسير الواو في ( وهم ) بأنّها واو الحال أو غير ذلك ) ، وهذا المقدار لا يكفي لإثبات كون الآخرة هي باطن الدنيا ، فالآية لا تقول بأنّ الآخرة باطن الدنيا ، بل تقول بأنّ فهم باطن الدنيا غير متيسّر لهم حال كونهم غافلين عن الآخرة ، وهذا غير أنّ الآخرة هي نفسها باطن الدنيا ، فلاحظ جيداً . أرجو التأمّل في التفكيك بين الافتراضات . 730 - ( عبدي أطعني تكن مثلي . . ) قيمته في التصوّف والولاية التكوينيّة * السؤال : 1 - ما مدى صحّة الحديث القدسي الذي يقول : ( عبدي أطعني تكن مثلي ، تقل للشيء كن فيكون ) من حيث السند والمتن ؟ 2 - ألا يُثبت حديث : ( عبدي أطعني تكن مثلي . . ) الولايةَ التكوينية ؟ * الكلام في هذا الحديث الذي ورد بصيغ متعدّدة مختلفة فيما بينها بعض الشيء ، يمكن أن نجعله - باختصار - في مراحل : المرحلة الأولى : في استعراض مصادر هذا الحديث وطرقه ، ولعلّ من أقدم المصادر التي تنقل هذا النصّ أو شبهه ، هو الرسالة الرابعة من رسائل إخوان الصفا ، حيث جاء فيها : ( يا ابن آدم ، أنا الله حيٌّ لا يموت ، إن أطعتني وقبلت وصيّتي جعلتك حيّاً لا تموت . يا ابن آدم أنا الله أقول للشيء : كن فيكون ، أطعني أجعلك تقول للشيء : كن فيكون ) ( رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا 1 : 158 ) .